السيد علي الحسيني الميلاني
280
نفحات الأزهار
- أي أولى بالتصرف في أموره من نفسه - فعلي مولاه أي أولى بالتصرف في أموره منه ؟ إن هذا الكلام في غاية المتانة والانتظام ، وإلا فلا يوجد في العالم كلام متناسقة ألفاظه ومترابطة جمله أبدا . الثاني : لقد نص حسام الدين السهارنبوري على كون صدر الحديث قرينة على إرادة معنى ( الأولى ) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) . فمن العجب أن يقلد ( الدهلوي ) هذا الرجل في مواضع ، وينتحل خرافاته في بعض الأبحاث ، ثم يدعي في هذا الموضع خلاف ما نص عليه السهارنبوري ، وكأنه أشد منه تعصبا وأكثر عنادا للحق وأهله ! ! الثالث : لقد عرفت سابقا أن سبط ابن الجوزي يستند إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . ) في حمل ( المولى ) على ( الأولى ) في قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . الرابع : لقد عرفت سابقا أن السيد شهاب الدين أحمد صاحب ( توضيح الدلائل ) نقل عن بعض العلماء أنه جعل قوله : ( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين ) قرينة على إرادة معنى ( السيد ) من ( المولى ) ثم وافقه على ذلك . الخامس : لقد أثبتنا سابقا لزوم حمل ( المولى ) في ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) على المعنى المراد من ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) بنص حديث صحيح أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) فلاحظ . السادس : لقد جاء في بعض طرق حديث الغدير لفظ ( من كنت مولاه أولى به من نفسه ) بدل ( من كنت مولاه ) ، فقد قال البدخشاني في ( مفتاح النجا ) : ( وللطبراني برواية أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بلفظ : من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه ) . وذكر سبط ابن الجوزي والسيد شهاب الدين أحمد عن أبي الفرج يحيى بن سعيد الثقفي في ( مرج البحرين ) أنه روى حديث الغدير بلفظ ( من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه ) . فظهر أن المراد من هذا القول نفس المراد من ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فلا يرتكب الفصل والتفريق إلا من يستنكف عن الإيمان والتصديق والله ولي التوفيق .